آقا رضا الهمداني

116

مصباح الفقيه

تغيب الشمس مختصّ بصلاة العصر ، فإنّ قوله عليه السّلام في الأخبار المتقدّمة ( 1 ) : « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » كما يدلّ بالالتزام العقلي على امتناع تعلَّق الأمر بفعل العصر في أوّل الوقت مع كونه مكلَّفا بإيقاع الظهر قبلها ، كذلك يدلّ على امتناع تعلَّق التكليف بفعل الظهر في آخر الوقت مع كونه مكلَّفا بإيقاع العصر بعدها ، فلو تعلَّق أمر مطلق - مثلا - بصلاة الظهر من الزوال إلى الغروب على سبيل التوسعة ثمّ ورد أمر آخر بإيقاع العصر بعدها كذلك ، وجب تقييد كلّ من الأمرين بالآخر ، وجعلهما بمنزلة أمر واحد متعلَّق بكلا الفعلين على الترتيب ، فيتضيّق وقتهما إذا لم يبق من الوقت إلَّا مقدار أدائهما ، فلو أخّرهما عن هذا الوقت ، فقد عصى ، فلو تركهما حتّى لم يبق من الوقت إلَّا مقدار أداء إحدى الصلاتين ، فقد فاتت الظهر إذ لا يعقل بقاء الأمر بها مع كونه مأمورا بإيقاع العصر بعدها قبل أن تغيب الشمس . وأمّا العصر فوقتها - الذي كان مأمورا بإيقاعها فيه - باق ، فلم يتحقّق عصيانها بعد ، والترتيب بين الصلاتين غير معتبر عند استلزام رعايته فوت الحاضرة . ويشهد لما ذكر ( 2 ) - مضافا إلى ما ذكر - ما رواه الحلبي في من نسي الظهر والعصر ثمّ ذكر عند غروب الشمس ، قال عليه السّلام : « إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثمّ ليصلّ العصر ، وإن هو ( 3 ) خاف أن تفوته فليبدأ ( 4 )

--> ( 1 ) في ص 82 . ( 2 ) في « ض 14 » : « ذكرناه » بدل « ذكر » . ( 3 ) كلمة « هو » لم ترد في « ض 16 » والاستبصار . ( 4 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « فيبتدئ » بدل « فليبدأ » . والمثبت من المصدر .